محمد بن يزيد المبرد
84
الفاضل
وحدّثنى الرياشىّ عن الأصمعىّ قال : ناظرنى المفضّل عند عيسى بن جعفر فأخطأ أو صحّف ، فجعل يصيح ويشغب ، فقلت له : أصب ، وليكن كلامك كلام النمل ، لو صحت إلى النشور ما نفعك . وحدّثنى التّوّزىّ قال : شهدت الأصمعىّ فقرأ عليه رجل : ما في بعيري هاتّة فجوّزها له ، ومضى الرجل ، فرددت على الرجل فقلت : إنما هي هانّة « 1 » ، والهانّة الشّحم ، فسكت الأصمعي وما أجابني بحرف . قال : وشهدته أيضا - وقرأ عليه رجل : ما سمعنا العام قابّة - قال الأصمعىّ : يريد صوت الرعد ، من القبيب « 2 » ، فقلت له : إنما قابّة قطرة من المطر ، يقال : ما سمعنا العام قابّة ، أي قطرة مطر - وكان كيسان « 3 » ، وابن أبي يحيى الغنوىّ حاضرين فوافقانى - فسكت الأصمعىّ . وحدّثنى عن أبي عمرو الشّيبانىّ قال : كنا بالرّقّة فأنشد الأصمعىّ : عننا « 4 » باطلا وظلما كما تع نز « 5 » عن حجرة الرّبيض الظَّباء
--> « 1 » بتشديد النون . « 2 » القبيب : الصوت ، وقب القوم : صخبوا في الخصومة أو التمارى ، وقب الفحل قبا وقبيبا إذا سمعت قعقعة أنيابه ، وقب نابه : صوّت وقعقع ] « 3 » وافقه ابن السكيت كما في ل ، والألفاظ 492 . « 4 » ويروى : « عنتا » . والعنن : الاعتراض . والعنت : الإثم والغلط والجور والأذى ودخول المشقة الشديدة على الإنسان . وعتر الشاة والظبية ونحوهما يعترها عترا ذبحها ، فهي عتيرة وعتر . وهى شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم ، ويصب دمها على رأسها . والحجرة : الناحية . والربيض : الغنم برعاتها المجتمعة في مربضها . وربضت الشاة والدابة تربض ربضا وربوضا ، وهو كالبروك للإبل . وبيت الحارث من معلقته ، يذكر فيه قوما آخذوهم بذنب غيرهم ، و ، الرجل كان يقول في الجاهلية : إن بلغت إبلي مائة عترت منها عتيرة ، فإذا بلغت مائة ضنّ بالغنم وهى الربيض ، فصاد ظبيا فذبحه . يقول الحارث : فهذا الذي تسألوننا اعتراض وباطل وظلم كما يعتر الظبي عن ربيض الغنم ، أي أخذتمونا بذنب غيرنا كما أخذت الظباء مكان الغنم ] « 5 » الأصل : « تعتر » مصحفا : وجعل الأصمعي تعنز : تنحر ، تضرب بالعنزة . والخبر في التصحيف 54 ، المزهر 2 : 225 ، ولمعنى العتيرة الحيوان أيضا 1 : 9 .